أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

195

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فأفنى فنون الشعر وهي كثيرة * وما فنيت آثاره والمناقب فجعل الرغبة غاية لا مزيد عليها . - وقال عبد الكريم « 1 » : يجمع أصناف الشعر أربعة : المديح ، والهجاء ، والحكمة ، واللهو ، ثم يتفرع من كل صنف من ذلك فنون ، فيكون من المديح المراثى ، والافتخار ، والشكر ، ويكون « 2 » من الهجاء الذّمّ والعتب « 3 » ، والاستبطاء ، ومن « 4 » الحكمة الأمثال ، والتّزهيد ، والمواعظ ، ويكون من اللهو الغزل ، والطرد ، وصفة الخمر والمخمور . - وقال قوم : الشعر كله نوعان : مدح ، وهجاء : فإلى المدح يرجع الرثاء ، والافتخار ، والنسيب « 5 » ، وما تعلق بذلك من محمود الوصف ، كصفات الحمول « 6 » والآثار ، والتشبيهات الحسان ، وكذلك تحسين الأخلاق ، كالأمثال ، والحكم ، والمواعظ ، والزهد في الدنيا ، والقناعة . والهجاء ضد ذلك كله ، غير أن العتاب حال « 7 » بين الحالين ، فهو طرف لكل واحد منهما ، وكذلك الإغراء ليس بمدح ولا هجاء ؛ لأنك لا تغرى بإنسان فتقول : إنه حقير ولا ذليل ، إلا كان عليك وعلى المغرى الدّرك ، ولا تقصد أيضا بمدحه الثناء عليه فيكون ذلك على وجهه .

--> ( 1 ) لم أجد هذا القول في الممتع . ( 2 ) في ف وخ : « ثم يكون » . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « العتاب » ، وما في ص يوافق المغربيتين . والعتب : الموجدة . عتب عليه يعتب عتبا وعتابا ومعتبة ومعتبا ، وقال الأزهري : لم أسمع العتب والعتبان والعتاب بمعنى الإعتاب ، إنما العتب والعتبان لومك الرجل على إساءة كانت له إليك ، فاستعتبته منها ، وكل واحد من اللفظين يخلص للعاتب ، فإذا اشتركا في ذلك ، وذكّر كل واحد منهما صاحبه ما فرط منه إليه من الإساءة ، فهو العتاب والمعاتبة . انظر اللسان في [ عتب ] . ( 4 ) في م : « ويكون من الحكمة . . . » ، ووضع « يكون » بين معقوفين ، ولا أدرى من أين أتى بهذه الزيادة ! ! ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « والتشبيب » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 6 ) في م : « كصفات الطلول » ، ولا أعرف من أين انفرد بذلك ! ! والحمول - بضم الحاء والميم - الأجمال التي عليها الأثقال ، أما الحمولة : فهي الأثقال خاصة انظر اللسان في [ حمل وهناك تفصيل واسع ] ( 7 ) في ف : « حال من الحالين » [ كذا ] ، وفي المطبوعتين : « حال بين حالين » .